لأوّلِ مَرّة... وجدتُ فيكِ شيئًا أكرهه.
شيئًا واحدًا فقط ...
أكره غيابكِ.
كنتُ أعلمُ، منذُ أوّل ضحكةٍ وُلدت بيننا، أنَ قلبي اختارَك دون أن يستشيرني، وأنّ شيئًا خفيًّا في داخلي
صار يُشبهكَ أكثر مما يُشبهني.
أدركتُ حينها أنّ الطرقَ التي تسيرُ إليك ليست طرقًا عاديّة،
بل دروبٌ مزروعةٌ بنبضي،
وأنّ الوصولَ إليكَ
كان في كلّ مرّةٍ
عودةً دافِنةً إلى نفسي التي أحببتها معكَ.
وأني، كلّما اقتربتُ منك،
أشعرُ أن قلبي يجدُ موطنه.
وكأنكَ لم تكن شخصًا عبر حياتي، بل كنتَ الحياةَ التي مرّت عبر قلبي.
كم رفّ قلبي حين كنتَ المتصل
يا مَن بصوتكَ كلّ همٍّ يرتحل
والسّعدُ في روحي أقامَ خيامه
فرحًا وقلبي قد تراقصَ في خجل
بالحبّ تسألُ كيف صارت حالتي
وأراكَ بين القلبِ أغلى من سأل
حتّى إذا نمّقت شكل إجابتي
تتلعثمُ الكلماتُ منّي والجُمل
فَما الحُبُّ إن ضاعَفتُهُ لَكَ باطِلٌ
وَلا الدَمعُ إن أَفنَيتُهُ فيكَ ضائِعُ
وَغَيرُكَ إن وافى فَما أَنا ناظِرٌ
إلَيهِ وإن نادى فَما أَنَ سامعُ
وَإن طالَ لَيلي في انتِظارِكَ لَم أَزَلْ
أُعَلِّلُ نَفسي بِاللِّقاءِ وَأَطمَعُ
وَإِن مَرَّ ذِكرُكَ في الفُؤادِ تَوَهَّجَتْ
مَشاعِرُ شَوقٍ في ضُلوعيَ تَلمَعُ
ما بيننا لا ينتهي
أتعلمين ما أجمل ما في قصتنا؟
أننا تركنا في بعضنا أثرًا لا يُنسى
ذكرياتٍ لم تفقد دفئها
ومشاعر لم تمسّها الأيام
تركنا بيننا أمانًا لا ينكسر
ومودّةً لم يمسّها الغياب
كنتِ في داخلي شيئًا أعظم من الحب
شيئًا يشبه المنزل الذي لم اعرفه إلا معك كنتِ أكثر من حبيبة
واقرب من صديقة
ثم أصبحتِ شعورًا يسكنني لا شخصًا يمكن أن يغيب
وستبقين...
لا كحضورٍ يُستعاد
بل كأثرٍ لا يُمحى
شيءٌ مرّ بي... وغيّرني للأبد ولهذا... ما بيننا لا ينتهي
اختصرها محمود درويش
عندما قال:
لا أنت بعيد فأنتظرك ،
ولا أنت قريب فألقاك
ولا أنت لي فيطمئن قلبي ،
ولا أنا محروم منك لأنساك
أنت في منتصف كل شيء😢
نحتاجُ مَا يحنو على أرواحنا
ما كلُّ روحٍ عن أساها تُفصِحُ
رفقاً بنا يا وقتُ إن لم تنتبه
لم يَبقَ شيءٌ في الحنايا يُجرحُ
وتَغَيّرَتْ منكَ الطِّباعُ ولمْ تَعُدْ
تَحنو عليَّ وبي تُحِسُّ وتَشعُرُ
أنكَرتَ ما بيني وبينَكَ في الهَوى
أوَمِثلُ ما بيني وبينَكَ يُنكَرُ؟!
وتَرَكتَني لِلرِّيحِ يَجري زَورقي
وفقاً لِما تَهوى وكَيفَ تُدَبِّرُ
كيفَ النجاة لهُ وبَحرُكَ هائج
ويكاد من أمواجه يتكسرُ!
ماذا عليّ إذا أتَيتُ لأسألكْ؟
و شكوتُ قلبًا بعد هجرك قد هلك
من يقنع الآمال أنك لستَ لي؟
أو يقنعُ الآلام أني لستُ لك؟
وعدتني بأن صدركَ منزلي..
إذا الليالي السّود أغلقنَ الفّلك
ها هُن سودٌ مُقفراتٌ جِئنَ لي
أين الوعودَ و أين عنّي منزلك؟
كنا، في وقت سابق، نهرول نحو الأيام الآتية، كنا نريدها ان تسرع، ان تنطوي، إذ كان هدفنا ان نكبر بسرعة. أما الآن، وربما في الأيام القادمة أيضاً ، نريد ان نهدّئ السرعة، ان نتأمل، ان نقارن، لكن الأيام لا تترك لنا فرصة أو مجالاً ، وهكذا يسيطر علينا الشعور بالأسى والشجن. كنا نركض من أجل ماذا؟ والآن نحاول ان نبطئ، من أجل ماذا
أحبك جداً
لا يَسهَرُ اللَّيلَ إلَّا مَن بِهِ أَلَمُ
أو عاشَ حُبًّا فَما نامَت لَهُ الهِمَمُ
يُخفي الدُّموعَ وقلبُ الشَّوقِ يُتعبُهُ
كَأَنَّ في الصَّدرِ نارًا لَيسَ تَحتَرِمُ
يُناجِي النَّجمَ، لا صَوتٌ يُؤانِسُهُ
إلَّا الحَنينُ وَذِكرى تُرهِقُ القِيَمُ
بَينما يظنون أنني لا أتحدث كثيرًا كنتُ أتحدث معكَ عني، وعن شؤوني وأفكاري...
وأغِيبُ .. لكنِّيْ أَمُدُّ حِبَالِيْ
خَوفاً عَلَيكَ ورَغبةً لِوَصَالِي
نَحْنُ انتَهَينَا مُذْ وَضَعْنَا نُقْطَةً
بَعْضُ النُّقَاطِ تَكُونُ للإِكْمَالِ
زُرنِيْ إِذَا بَلَغَ اشْتِيَاقُكَ حَدَّهُ
أَوْ دَعْ خَيَالَكَ كَيْ يَزُورَ خَيَالِيْ
ستختفي أطيافنا، وتُنسى تباعًا حروفنا، ويبتلعنا الغياب، ويعتاد لفراقنا الأحباب إلَّا بعضًا من لسعات الذكريات والحنين